الشيخ محمد تقي الآملي
525
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
المرجع في ضمير « غيره » هو الشيء لا الوضوء ، وذلك لظهور مطابقة ما تعلق به الشك مع ما خرج منه ودخل في غيره ، وحيث يكون المشكوك شيئا من الوضوء يكون ما دخل فيه غير الشيء المشكوك لا غير الوضوء ، ولكن مع الإجماع بالالتفات إلى الشك في أفعال الوضوء ، إذا كان في أثنائه لا بد من رفع اليد من هذا الظهور والحمل على خلافه ، اما بإرجاع الضمير في « غيره » إلى الوضوء ، كما هو الأقرب إليه ، لا إلى الشيء ، وإما بالالتزام بان الوضوء في نظر الشارع عمل واحد لا يتحقق التجاوز عن بعض اجزائه الا بالتجاوز عنه بتمامه ، وبالجملة فهذا الحكم - أعني الالتفات إلى الشك في شيء من الوضوء قبل الفراغ عنه مما لا ينبغي التأمل فيه ، إذا كان الشك في جزء منه . ولو شك في شرط منه فهل هو ملحق بالشك في الجزء أم لا ؟ وجهان : من اختصاص ما دلّ على الالتفات بالشك في أثناء الوضوء بما إذا كان الشك في الجزء كصحيحة زرارة المتقدمة التي فيها « إذا كنت قاعدا على وضوئك ولم تدر أغسلت ذراعيك أم لا - إلخ - » فيبقى الشروط باقيا تحت عمومات الشك بعد الفراغ ، ومن أن المستفاد مما ورد من حكم الشك في أثناء الوضوء من الالتفات ، هو ان الوضوء فعل واحد والشك في أثنائه يكون من الشك قبل الفراغ . أقول : لا يخفى ما في دعوى العموم في أدلة الشك بعد الفراغ ، بل الأقوى اختصاصه بباب الصلاة وكون خروج الوضوء من باب التخصص - كما سيأتي في ذيل المسألة السابعة والأربعين - فالأقوى كون الشك في الشروط كالشك في الاجزاء في ذلك . وإن كان الشك بعد الفراغ من الوضوء فلا يلتفت إليه لقاعدة الفراغ المسلم عند الكل ، وقد نقل عليها الإجماع ، ويدلّ عليها النصوص كصحيح زرارة المتقدم آنفا ، وخبر محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام « كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو » وفي خبر آخر عن الصادق عليه السّلام « كلما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامضه كما هو » وخبر ابن بكير عن الصادق عليه السّلام - فيمن شك في الوضوء